الندوة
إبراهيم جعفر مكرم 1 مع أولِ بوادر المساء، حيث بدا الجو صحواً ومناسباً، سارَ الكاتبُ المرموق، صاحب التجربة الثرة والنتاج المبدع، نحو ندوة ثقافية تقام احتفاءً به، تخليداً لكونه أصبح قامة. سار نشيطاً على طول الرصيف، عَبَرَ عدة طرق فرعية، ثم لأن الوقت ما زال مبكراً على الأمسية عرج هنا وهناك تمضية للزمن. لكنه مع ذلك وصل للمركز الثقافي مبكراً، مبكراً جداً، فاضطر لأن يجلس في الحديقة الخارجية، على النجيل، بسيطاً ومتسالماً وبتواضع سخي. لم يكن الكاتب القامة في صراع كِبر مع ذاته، وإنما يحمل في دواخله على الدوام صورة متناغمة عنه، فهو أبداً لا يرى نفسه أديباً عظيماً كما يشاع، بقدر ما أنه رجل عادي وهش، وأنه على الرغم من سنواته السبعين، التي قضاها كلها في الأدب والكتابة، فإنه ما يزال في بديات بدياته، يتلمّس النور. إنها أول ندوة عنه يشارك فيها بصفته متكلماً، لقد ضغط عليه رفقاءه وتلاميذه وأجبروه لأن يوافق، واحترموا شروطه بأنها ستكون ندوة بسيطة وحميمية، دون أي بهرجة أو غلو. لقد حضر الكاتب القامة آلاف الندوات الأدبية منذ أن كان ي...