صائدُ الوِزّين
إبراهيم جعفر مكرم ”فائزة بجائزة تشجيعية من منتدى البوتقة“ أتتْ أخبارُ الحرب أخيراً يا "أبو سَيَّل"، حزينة وثقيلة على قلبِكَ، وبلا نهاية للتفاصيل، تسوقها إليكَ رائحة البارودِ وضجيج الأنتنوف ودوي المطر، والذكريات المُرّة للأولاد والأحفاد.. الموتُ بالطبع في كل بيتٍ، ونصيبكَ منه اليوم ثلاثة من خِيرة بطونك، لن تتمكن مجدداً من سماع قهقهاتهم وهم يسوقون المِرحَال... لا بأس إذن أيُّها العجوز صائدُ الوِزّين.. لا تبكِ أمام الحكّامات أو الرضع الجياع في معسكر النزوح، لا تبكِ أمام الله أو الشيطان أو المنظمات، ليس أمام أحد.. فقط دع عينيكَ الغائرتين تلمعان، دعهما تحلمان بمرجٍ كامل من الحصاد، على مدِّ شعاع الشمس، على مدِّ قطيع الأبقار القادمة من الجنوب، على مدِّ الصلوات والحِجبات المربوطة حول العضد، على مدِّ الرقص والنقارة.. وأصنع لنفسك سجناً فسيحاً من الذاكرة، يكفي لأن تُروّض فيه أمانيك الخجولة، ولا يكون أبداً سوى للأيام البيضاء، أيام صيد الوِزّين. لطالما ظننتَ يا "أبو سيّل" أن الحياة بأكملها عبارة عن وِزّينة بريّة تعوم داخل خور ...