إبراهيم جعفر مُكرم نحن نعلم أنه مضى على انتظار أ. ج. م. في الصف ست ساعات، ونعلم أيضاً أنه كي يحصل على هذا الموقع المتقدم تطلب منه الأمر بذل جهد ضخم، فلقد استيقظ مبكراً قبل شروق الشمس، وركض مسرعاً ليحجز له مكاناً، ومن ثم تحمل بجلد حر الظهيرة الحارق. لذلك لم يكن له بأي وسيلة أن يتقهقر ويخلي مكانه.. تاركاً جل الأمر يضيع سدى. لكننا لا نعرف على وجه الدقة ماهية ذلك الصف أو إلى أين يؤدي، وبالكاد نجزم أن تاريخ الحقبة الزمانية الذي أجبر أ. ج. م. على ممارسة ذلك النشاط هو سنوات سقوط الدكتاتور. وبالتمحيص في طول الطابور البشري -الذي يبدو امتداده لا نهائياً- وجدنا أنه يمكن أن يكون صفاً لأي شيء؛ تجمهراً لأجل الرغيف أيام أزمة الخبز، ازدحاماً أمام كابينة صراف آلي، تكدساً من أجل الحصول على مشتقات البترول، أو حتى طابوراً لمعتقلين سياسيين. أخيراً تحرك الصف ببطء، وتحرك معه أ. ج. م. ، مدَّ قدميه المتيبستين، تمطى، ومضى إلى الأمام.. لكن تعابير التذمر على محيّاه جعلتنا ندرك أن الصف لم يتقدم منذ تشكله سوى بضع أمتار، ومن تكشيرة أنفه المشمئزة أدركنا نتا...
تعليقات
إرسال تعليق