القَصيدة الأخيرة لحسن لطافة
إبراهيم جعفر مُكرم فَزِعتْ الخالة الكبيرة، أقدم سيِّدة عرقي في شارع المصانع، والمشْهود لها من قبل الجُوكِيّة بعمل أجود مشروب كحولي في كل المنطقة الغربية.. حين اكتشفتْ أن الفتى، حَسَن لطَافة، مازال واقفاً أمام الإنداية رغم حر الظهيرة. كانت قد طردتْه في الصباح، كما فعلت على مدار الأيام الثلاثين الأخيرة، مشددة عليه أنها إن رأته هنا مجدداً فستقتله وتعلق رأسه كتميمة. لكن حسن لطافة، الغارق تماماً في النشوة، والممسوس بالخدر اللذيذ للحب والخطيئة، واظبَ على طرق الباب، وسؤالها ذات الطلب المعجز: ( تعرسيني ؟) في البداية ظنت الخالة الكبيرة أنها لَوْثَة عابرة بفعل العرقي، ضحكتْ على المزحة وسايرتها، فليس هذا أول طلب زواج تتلقاه، لكنها اكتشفتْ أن الفتى النحيل -الذي يمكن أن يكون بعمر أحفادها- جادٌ في أمره ومصر على ما يقول، فاضطرتْ للجلوس معه وسماع حديثه، ولم ترَ عليه أثر خبل أو جنون، وعندما حاولتْ ثنيه عنها بالمنطق فنّد لها حُجَجها كلها، وبدأ يكلمها بصوته الخافت المعسول حتى لَان قلبها. حينها فقط لم تجد حلاً آخر سوى أن تتهرب منه وتتجنبه. ...