هي وهو
![]() |
| إبراهيم جعفر مُكرم |
(فائزة بجائزة مجلة العربي الكويتية وإذاعة مونتي كارلو)
كانا يجلسان كصديقين مقربين، أو كحبيبين منسيين، يده على يدها، قلبه يسبق قلبها، والأحلام تأتي وترحل... في الصباح يكونان سعيدين، يبتسمان ويضحكان؛ الابن الأول سيكون اسمه بدر، الابنة الأولى ستدعى قمر، والحياة مشاركة.. سيغسل هو الصحون وستعمل هي دواماً مسائياً. منتصف النهار يكون الجو صحواً، أو حاراً وصيفياً، يترافقان في المقاهي والكفتريات، يتسكعان في الطرقات والأزقة.. وعندما يستريحان، يجلس هو فيبكي أمامها، كل يوم يفعل ذلك، يبكي ويقول بأنه معدم ولا يستحقها... كل يوم تبكي وترد عليه بأنها موافقة: ماء وتمر وظل نيمة. أحياناً هي من تبكي وتقول بأنها فقيرة، أحياناً يصمتان ولا يتكلمان، لكن في النهاية تتبدد السحابة. يقول لها مشتاق، ترد عليه "عوير".
الليل بينهما دائم، يثرثران بالساعات على الهاتف، يحكي لها حدثاً مضحكاً، تقهقه وتقص عليه طرفة قديمة. يكلمها عن حياته، تروي له حياتها. الحياة بائسة ومعاً عزما على أن يزيلا عنها التعاسة. حين يتأخر الوقت ينام هو فجأة، ينام بلا مقدمات تاركاً إيَّاها يقظة.. أول الأمر كانت تغضب، لكنها مع التكرار اعتادت على ذلك، وأصبحت هي أيضاً تنام فجأة، تنام دون أن تقول: تصبح على خير.
في الغد يتعاتبان، في الغد يعتذر ويقول بأنه الاطمئنان ثم ينسيان ما كان، يدعوها لطلب بوش، تدعوه لواحد فتة، تأكل هي كفتاة عادية ويأكل هو على السجية، يحدث أن تصطدم أنامله بأناملها، يحدث أن تتشابك مصائرهما.. آخر قطعة تصر عليه أن يأكلها هو أو يصر عليها أن تأكلها هي، أو يحلفان بالطلاق فيقتسمانها.
هو لا يفهم لماذا يقصده الطير عندما يكون معها، دائماً تحت شجرة اللبخ، يفعلها على قميصه أو رأسه أو بنطاله، هي الأخرى لا تعرف لكنها تحمل معها المناديل، تزيلها وتقول بأنه شارة الخير والرزق، يزيلها ويقول إذن سيتزوج معها اثنتين، تضربه ويحمي نفسه.
لا أحد منهما يعرف كيف يمضي القدر، أو ربما يعرفان ويتجاهلان.. لكن هكذا هو الأمر، أتى يوم وقالت له: القسمة، أتى يوم وقال لها حزيناً: النصيب.!
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق